ابن عساكر
360
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ميسرة أبو صالح ، عن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدّق النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : فجلست إليه ، فسمعته يقول : إنّ في عهدي : « أن لا آخذ من راضع لبن ، ولا يجمع بين متفرّق ، ولا يفرّق بين مجتمع » « ، وأتاه رجل يناقة كوماء « 1 » ، فقال : خذها ، فأبى أن يأخذها . أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين « 2 » بن النقور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد اللّه بن محمد ، نا عمرو بن محمد الناقد ، نا هشيم ، عن هلال بن خبّاب ، عن ميسرة أبي صالح ، عن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدّق النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخذت بيده ، وقرأت عهده : « لا يفرّق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرّق » ، وأتاه رجل بناقة كوماء وقال : خذها فأبى . أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا عمر بن عبيد اللّه بن عمر ، وأبو محمد ، وأبو الغنائم ابنا أبي عثمان . ح وأخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن أحمد بن طاوس ، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان . قالوا : أنا عبد اللّه بن عبيد اللّه بن يحيى البيع « 3 » والحسين بن إسماعيل المحاملي ، أنا أبو حميد الجلاب ، نا هشيم ، نا هلال بن خبّاب ، عن أبي صالح ميسرة ، عن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدّق النبي صلى اللّه عليه وسلم فقعدت إليه ، فقلت : أيش في كتابك ؟ فقال : « أن لا أفرّق بين مجتمع ، ولا أجمع بين متفرّق » ، فأتاه رجل بناقة كوماء ، فأبى أن يقبلها . أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل ، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي قال : قال لنا « 4 » أبو سليمان الخطابي : الململمة هي المستديرة سمنا « 5 » ، أخذت من اللمّ وهو الجمع ، قال اللّه تعالى : وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا [ سورة الفجر ، الآية : 19 ] أي أكلا كثيرا مجتمعا « 6 » ، وإنّما ردّها لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى المصدّق عن أخذ خيار المال ، ونهى صاحب
--> ( 1 ) ناقة كوماء : هي العظيمة السنام ( القاموس المحيط ) . ( 2 ) تحرفت بالأصل إلى : الحسن . ( 3 ) قسم من اللفظة مطموس . وقراءتها غير ممكنة ، والصواب ما أثبت ، راجع ترجمته في سير الأعلام 17 / 221 . ( 4 ) بالأصل : أنا . ( 5 ) وقال ابن شميل : ناقة ململمة وهي المدارة الغليظة الكثيرة اللحم المعتدلة الخلق ( قاله في تاج العروس عنه : لمم ) . ( 6 ) جاء في تاج العروس ( لمم ) في تفسيرها : قال الفراء : أي شديدا ، وقال الزجاج : أي تلمون بجميعه ، وفي الصحاح : أي نصيبه ونصيب صاحبه ، وقال أبو عبيدة : يقال : لممته أجمع حتى أتيت على آخره .